ابن شهر آشوب
88
المناقب
مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالْهُبُوطِ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ الْقَوْمُ يَقَعُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا فَصَاحَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ وَظَهَرَ أَشْخَاصٌ مِثْلُ الزُّطِّ « 1 » يُخَيَّلُ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ وَقَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَطْنَ الْوَادِي وَهُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَيُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَشِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَكَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَكَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ وَسَيَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ فَيُؤْمِنُوا بِهِ قَالَ فَلَمَّا وَافَى النَّبِيَّ قَالَ لَهُ لَقَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ . وهذا كما رويتم عن ابن مسعود قصة ليلة الجن وتصح محاربة الجن بأسماء الله تعالى . أبو الفتح محمد السابوري وفي الجن فضل وفي حرفهم * أعاجيب علم لمستعلم أبو الحسن البياضي من قاتل الجن غير حيدرة * وصاح فيهم بصوت الجهور فصوته قد علا عزيفهم « 2 » * إذ قال هات الحسام يا قنبر فانهزموا ثم مزقت شيعا * منه العفاريت خيفة تذعر . أبو الحسن الأسود من قاتل الجن الطغاة فأسلموا * في البئر كرها يا أولي الألباب من هز خيبر هزة فتساقطت * أبراجها لما دحى بالباب مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى بِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَأَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الشَّجَرَةِ وَالْبِئْرِ سَمِعُوا حِسّاً وَحَرَكَةً شَدِيدَةً وَقَرْعَ
--> ( 1 ) الزط : جيل من الهند معرب ( ق ) . ( 2 ) العزف والعزيف : صوت الجن كما في القاموس .